العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

تفسير : " الذي جعل لكم الأرض فراشا " يدل على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من السكنى والزراعة والعمارة وحفر الأنهار وإجراء القنوات وغيرها من وجوه الانتفاعات إلا ما أخرجه الدليل . وقوله : " رزقا لكم " ( 1 ) يدل على حلية جميع الثمرات وبيعها وسائر الانتفاعات " ولكم " صفة " رزقا " إن أريد به المرزوق ، ومفعول له إن أريد به المصدر ، كأنه قال : رزقه إياكم ، ويدل تتمة الآية على وجوب شكر المنعم " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " أمتن سبحانه على عباده بخلق جميع ما في الأرض لهم ، وهذا يدل على صحة انتفاعهم بكل ما فيها من وجوه المصالح إذا خلا عن المفسدة ، ومنه يستدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذ هي مباحة لمن خلقت له ، وقيل : الامتنان بخلق الجميع يقتضي حل الجميع ، وأن لكل شئ منها فائدة ونفعا ، وما يقال : من أن ما لا نفع به كالسم والعقرب وبعض الحشرات خارج عن ذلك ففيه نظر ، وإن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، ووجود ضرر في شئ لا يدل على انتفاء النفع فيه ، ألا ترى أن المأكولات الطيبة تضر المريض غاية المضرة ؟ ومن تأمل في حكمته تعالى لم يتجاسر بمثل هذا المقال ، فلعل المراد أن ليس في الخلق ما هو ضرر محض خال عن النفع ، بل إنما فيه من جهة ضررا ، وجهة خلا من ذلك الوجه من المنفعة لا يقع به امتنان من تلك الجهة بل الامتنان من جهة النفع مع الخلو عن الضرر و " الطيب " في بعض الآيات إشارة إلى ذلك كما فسره الطبرسي أن المراد الطاهر من كل شبهة خبث وضرر والله أعلم انتهى . وقال البيضاوي : معنى " لكم " لأجلكم وانتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط ، أو دينكم بالاستدلال والاعتبار والتعرف بما يلائمها من لذات الآخرة وآلامها ، فهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة ، ولا يمنع اختصاص بعضها ببعض لأسباب عارضة ، فإنه يدل على أن الكل للكل ، لا أن كل

--> ( 1 ) قوله : " جعل لكم " و " رزقا لكم " وأمثالهما تدل على أن ما في الأرض يعم كل فرد من الانسان وانهم مشتركون فيه بالسوية على الأصل ، الا ما اخرج بالدليل .